ابن عربي

31

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

حجاب عنا ، فلما لم يقبلها هذا القلب من جهة الخطاب الشرعي المحمود ، لأنه قبل غيرها ، عبّر عن قبول ذلك الغير بالصدإ والكن والقفل والعمى والران وغير ذلك ، وإلا فالحق يعطيك أن العلم عنده ، ولكن بغير اللّه في علمه وهو باللّه في نفس الأمر عند العلماء باللّه ، فالقلوب أبدا لم تزل مفطورة على الجلاء مصقولة صافية ، فكل قلب تجلت فيه الحضرة الإلهية من حيث هي ياقوت أحمر ، الذي هو التجلي الذاتي ، فذلك قلب المشاهد المكمل العالم ، الذي لا أحد فوقه في تجل من التجليات ، ودونه تجلي الصفات ، ودونهما تجلي الأفعال ، ولكن من كونها من الحضرة الإلهية ، ومن لم تتجل له من كونها من الحضرة الإلهية فذلك هو القلب الغافل عن اللّه تعالى ، المطرود من قرب اللّه تعالى ، فانظر وفقك اللّه في القلب على حد ما ذكرناه . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 6 إلى 7 ] قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) لا يجوز أخذ الزكاة من كافر ، وإن كانت واجبة عليه مع جميع الواجبات ، إلّا أنه لا يقبل منه شيء ممّا كلّف به إلا بعد حصول الإيمان به ، فإن كان من أهل الكتاب ففيه عندنا نظر ، فإنّ أخذ الجزية منهم قد يكون تقريرا من الشارع لهم دينهم الذي هم عليه ، فهو شرع لهم ، فيجب عليهم إقامة دينهم ، فإن كان فيه أداء زكاة وجاءوا بها قبلت منهم ، وليس لنا طلب الزكاة من المشرك ، وإن جاء بها قبلناها ، وهي لا تجزي عن أهل الذمّة إذا أخرجوها - مع كونها واجبة عليهم كسائر جميع فروض الشريعة - لعدم الشرط المصحح لها ، وهو الإيمان بجميع ما جاءت به الشريعة ، لا بها ولا ببعض ما جاء به الشرع . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 8 إلى 9 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) [ فصل في خلق الأرض : ] فصل في خلق الأرض : الأرض أول مخلوق من الأركان ، ثم الماء ، ثم الهواء ، ثم النار ، ثم السماوات ، وأخبر تعالى عنها بأمور تقضي أنها تعقل ، فوصفها بالقول والإباية ، وقال